محمد اسماعيل الخواجوئي
9
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
كان من العلماء الغائصين في الأغوار ، والمتعمّقين في العلوم بالأسبار ، واشتهر بالفضل ، وعرفه كلّ ذكي وغبي ، وملك التحقيق الكامل حتّى اعترف به كلّ فاضل زكي . وكان من فرسان الكلام ، ومن فحول أهل العلم ، وكثرة فضله تزري بالبحور الزاخرة عند الهيجان والتلاطم ، والجبال الشاهقة ، والأطواد الباذخة ، إذا قيست إلى علوّ فهمه كانت عنده كالنقط ، والدراري الثاقبة إذا نسبت إلى نفوذ ذهنه كأنّها حبط . حكى عنه الثقات أنّه مرّ على كتاب الشفاء ثلاثين مرّة : إمّا بالقراءة ، أو بالتدريس ، أو بالمطالعة . وأخبرني بعضهم أنّه كان سقط من كتاب الشفاء عنده أوراق ، فكتبها من ظهر قلبه ، فلمّا عورض بكتاب صحيح ما شذّ منه إلّا حرفان أو حرف . وبالجملة الكتب المتداولة في الحكمة والكلام والأصول كانت عنده أسهل من نشر الجراد ، حتّى يمكن للناس أن يقولوا : إنّ هذا لشيء عجاب ، إنّ هذا لشيء يراد . وكان رحمه اللّه مع ذلك ذا بسطة كثيرة في الفقه والتفسير والحديث ، مع كمال التحقيق فيها . وبالجملة كان آية عظيمة من آيات اللّه وحجّة بالغة من حجج اللّه . وكان ذا عبادة كثيرة ، وزهادة خطيرة ، معتزلا عن الناس ، مبغضا لمن كان يحصل العلم للدنيا ، عاملا بسنن النبي صلّى اللّه عليه واله ، وفي نهاية الإخلاص لأئمّة الهدى عليهم السّلام ، وذا شدّة عظيمة في تسديد العقائد الحقّة وتشديدها ، وذا همّة جسيمة في إجراء أمور الدين مجراها وتأييدها . والميرزا محمّد علي الكشميري ترجم عبارة تتميم الأمل بالفارسية في كتابه نجوم السماء في تراجم العلماء ص 269 .